ابن الجوزي

12

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( فلما كشفنا عنه ضره مر ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أعرض عن الدعاء ، قاله مقاتل . والثاني : مر في العافية على ما كان عليه قبل أن يبتلى ، ولم يتعظ بما يناله ، قاله الزجاج : والثالث : مر طاغيا على ترك الشكر . قوله تعالى : ( كأن لم يدعنا ) قال الزجاج : ( كأن ) هذه مخففة من الثقيلة ، المعنى : كأنه لم يدعنا ، قالت الخنساء : كأن لم يكونوا حمى يتقى * إذ الناس إذ ذاك من عز بزا قوله تعالى : ( كذلك زين للمسرفين ) المعنى : كما زين لهذا الكافر الدعاء عند البلاء والإعراض عند الرخاء ، كذلك زين للمسرفين وهم المجاوزون الحد في الكفر والمعصية - عملهم . * * * ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين ( 13 ) قوله تعالى : ( ولقد أهلكنا القرون من قبلكم ) : قال مقاتل : هذا تخويف لكفار مكة . والظلم هاهنا بمعنى الشرك . وفي قوله : ( وما كانوا ليؤمنوا ) : قولان : أحدهما : أنه عائد على أهل مكة ، قاله مقاتل . والثاني : على القرون المتقدمة ، قاله أبو سليمان . قال ابن الأنباري . ألزمهم الله ترك الإيمان لمعاندتهم الحق وإيثارهم الباطل . وقال الزجاج : جائز أن يكون جعل جزاءهم الطبع على قلوبهم ، وجائز أن يكون أعلم ما قد علم منهم . قوله تعالى : ( كذلك نجزي ) أي : نعاقب ونهلك ، ( القوم المجرمين ) : يعني المشركين من قومك . * * * ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون ( 14 )